ابن أبي مخرمة
365
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
972 - [ الفضل ذو الرئاستين ] « 1 » الفضل بن سهل أبو العباس السّرخسي - نسبة إلى سرخس بسين مكررة قبل الراء وبعد الخاء المعجمة الساكنة - وزير المأمون ، وهو أخو الحسن بن سهل ، وعمّ بوران زوج المأمون ، وكانت فيه فضائل ، ويلقب بذي الرئاستين ، وكان من أخبر الناس بعلوم النجوم ، وأكثرهم إصابة . لما عزم المأمون على إرسال طاهر بن الحسين إلى محاربة أخيه الأمين . . نظر الفضل في مسلّته ، فوجد الدليل في وسط السماء ، وكان ذا يمينين ، وأخبر المأمون أن طاهرا يظفر بالأمين ، ويلقب بذي اليمينين ، فكان كذلك ، فتعجب المأمون من إصابته ، ولقب طاهر بذلك ، وولع المأمون بالنظر في علم النجوم . ويروى : أنه اختار لطاهر بن الحسين حين أراد الخروج إلى الأمين وقتا عقد له فيه لواءه ، فسلمه إليه وقال له : لقد عقدت لك لواء لا يحلّ خمسا وستين سنة ، فكان بين خروج طاهر بن الحسين إلى وجه علي بن عيسى بن ماهان مقدم جيش الأمين إلى أن قبض يعقوب بن الليث بن علي والي خراسان ولد ولد طاهر المذكور . . خمس وستون سنة . ومما يحكى من إصابته : ما حكم به على نفسه أنه يعيش ثمان وأربعين سنة ، ثم يقتل بين ماء ونار ، فعاش كذلك ، ثم قتل في حمام بسرخس ، كما سيأتي . ويحكى أنه قال يوما لثمامة بن الأشرس : ما أدري ما أصنع في طلاب الحاجات وقد كثروا علي ، وأضجروني ، فقال له : زل عن موضعك ، وعلي ألّا يلقاك أحد منهم ، قال : صدقت ، وانتصب لقضاء أشغالهم . وكان قد مرض بخراسان حتى أشفى على التلف ، فلما عوفي . . جلس للناس ، فدخلوا عليه وهنئوه بالسلامة ، وتصرفوا في الكلام ، فلما فرغوا من كلامهم . . قال : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعاقل أن يجهلها : تمحيص الذنوب ، والتعريض لثواب الصبر ، والاتعاظ من الغفلة ، والإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، والحض على الصدقة .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 12 / 336 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 117 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 41 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 99 ) ، و « العبر » ( 1 / 338 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 24 / 42 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 5 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 172 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 10 ) .